جدول المحتويات
الصنف الأول: من لا يحاول أصلًا الصنف الثاني: من يحاول ويكرر المحاولة نفسها متى يصبح الفشل مفيدًا؟ علاجان مختلفان قبل أن تغادر

لماذا لا ننجح؟ (1) — صنفان لا ينجحان... فأيهما أنت؟

في آخر ليلة من السنة، يفتح دفتره ليكتب أهداف العام الجديد، فيجد قائمة العام الماضي تنظر إليه: نفس الأهداف، بنفس الترتيب، بنفس الخط.

لم يتحقق منها شيء.

ربما لم يبدأ أيًّا منها أصلًا. وربما بدأ بعضها أكثر من مرة، ثم توقف في المكان نفسه كل مرة.

وهنا فرق لا ننتبه إليه كثيرًا: ليس الذين لم ينجحوا جميعًا متشابهين.

حين تتأمل حال من لم يحققوا ما أرادوا، ستجد بينهم صنفين مختلفين تمامًا، قد تختلف أسباب كل منهما، ويختلف بالتالي ما يحتاج إليه:

من لا يحاول أصلًا، ومن يحاول ويفشل ثم يعيد المحاولة بالطريقة نفسها.

وهناك حقيقة قاسية تجمعهما: ما داما على حالهما، فالنتيجة لن تتغير.

الأول لن يصل لأنه لم يبدأ، والثاني قد يظل يدور في المكان نفسه لأنه يتحرك من دون أن يتعلم من حركته.

الصنف الأول: من لا يحاول أصلًا

هذا الشخص قد يعرف ما يريد، أو يظن أنه يعرف. يتحدث عن أحلامه كثيرًا، ويخطط لها في خياله، وربما يشتري الكتب، ويشاهد الدورات، ويحفظ قصص الناجحين.

لكنه لا يبدأ.

ليس بالضرورة لأنه كسول أو عديم الطموح. قد تكون لديه أحلام كبيرة فعلًا، لكنه يجد دائمًا سببًا يبدو مقنعًا للتأجيل.

الوقت ليس مناسبًا.
الظروف لم تتهيأ بعد.
ما زال يحتاج إلى مزيد من المعرفة.
عندما ينتهي من الدراسة.
عندما تستقر حياته.
عندما يصبح مستعدًا تمامًا.

وعادةً لن تأتي لحظة الاستعداد الكامل.

ففي كل موعد يصل إليه، سيجد شيئًا آخر ينقصه، وظرفًا آخر ينتظر تحسنه، وموعدًا جديدًا يبدو أنسب للبداية.

وقد يخاف الفشل قبل أن يجربه، أو يخشى نظرة الآخرين إذا حاول ولم ينجح، أو يريد أن يضمن النتيجة قبل أن يتحمل مخاطرة الخطوة الأولى.

لكن بعض الأشياء لا يمكن أن تتعلمها قبل أن تبدأ؛ تتعلمها لأنك بدأت.

وعدم المحاولة يمنح الإنسان نوعًا غريبًا من الأمان. فمن لم يبدأ مشروعًا لن يفشل مشروعه، ومن لم يتقدم إلى فرصة لن يُرفض، ومن لم يدخل السباق لن يخسره.

لكن هذا الأمان له ثمن.

فمن لم يدخل السباق لن يفوز أيضًا، ومن لم يتقدم إلى الفرصة لن يحصل عليها، ومن لم يبدأ المشروع لن يعرف أبدًا إلى أين كان يمكن أن يصل به.

وقد يبدو هذا الشخص أمام الآخرين هادئًا ومستقرًا؛ فلم يفشل أمامهم في شيء. لكنه يعيش نوعًا من الفشل لا يصاحبه سقوط ولا خسارة ظاهرة ولا يراه أحد:

أن يستطيع المحاولة، ثم تنتهي الرحلة وهو لا يعرف ماذا كان سيحدث لو أنه حاول.

ستعرف أنك قريب من هذا الصنف إذا:
• كان لديك هدف تتحدث عنه منذ مدة طويلة، ولم تتخذ نحوه خطوة حقيقية.
• كانت جملة «سأبدأ عندما...» تتكرر كثيرًا في حياتك.
• كنت تقضي وقتًا طويلًا في الاستعداد للبداية أكثر مما تقضيه في العمل الفعلي.
• كنت تنتظر أن تشعر بأنك مستعد تمامًا قبل أن تتحرك.

مشكلة هذا الصنف ليست أنه لا يملك حلمًا، وإنما أن الحلم لا يغادر رأسه إلى أرض الواقع.

ولهذا فمفتاح النجاح هنا أن يبدأ.

الصنف الثاني: من يحاول... ولكنه يكرر المحاولة نفسها

هذا الشخص مختلف.

هو لم يقف عند خط البداية.

حاول.

وربما حاول أكثر من مرة.

بدأ مشروعًا، أو سعى إلى هدف، أو حاول تغيير شيء في حياته. بذل وقتًا وجهدًا ومالًا، وربما ضحّى بأشياء أخرى في سبيل ما يريد.

ثم فشل.

فماذا فعل؟

حاول مرة أخرى.

وهذا في ظاهره شيء يستحق الاحترام؛ فنحن نتحدث كثيرًا عن الإصرار وعدم الاستسلام.

لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية من عدد مرات المحاولة:

ما الذي تغيّر بين محاولة وأخرى؟

إذا كانت الإجابة: لا شيء تقريبًا، فربما لم تكن المحاولة الجديدة جديدة فعلًا.

هناك فرق كبير بين أن تحاول مرة أخرى وأن تكرر المحاولة نفسها.

أن تحاول مرة أخرى يعني أن تحمل معك ما تعلمته من المرة السابقة: تراجع ما حدث، وتبحث عن السبب، وتطور مهارة ناقصة، وتغير وسيلة، وتطلب مساعدة، وتعيد النظر في الخطة أو الوقت أو توقعاتك.

أما أن تعيد الخطوات نفسها، بالأدوات نفسها، وبالطريقة نفسها، ثم تنتظر نتيجة مختلفة، فليست هذه استفادة من التجربة؛ إنها مجرد إعادة لها.

كمن يحاول فتح باب بمفتاح خاطئ، ثم يظن أن الحل هو أن يدير المفتاح بقوة أكبر.

والغريب أن المجتمع قد يكون أقسى على هذا الصنف من الأول.

فالذي لم يحاول لم يعلن فشله أمام أحد. أما الذي حاول، فقد أصبح فشله مرئيًا: مشروع لم ينجح، أو هدف لم يتحقق، أو تجربة انتهت بخسارة. وقد يسمع من حوله: ألم نقل لك؟ لماذا حاولت أصلًا؟ لماذا لم تختر الطريق الآمن؟

مع أن هناك فارقًا جوهريًا بينه وبين الأول: لقد امتلك شجاعة البداية.

وما يحتاج إليه ليس أن يندم لأنه حاول، بل أن يجعل المحاولة التالية أذكى من سابقتها.

فالتجربة وحدها لا تصنع الخبرة.

قد يكرر الإنسان الخطأ عشر سنوات، فلا تكون لديه عشر سنوات من الخبرة، بل خبرة سنة واحدة كررها عشر مرات.

متى يصبح الفشل مفيدًا؟

نردد كثيرًا أن الفشل طريق النجاح، لكنه ليس كذلك دائمًا. فالفشل قد يقود إلى النجاح، وقد يقود ببساطة إلى فشل آخر. والذي يصنع الفارق هو ما يحدث بين المحاولتين: هل توقفت لتفهم لماذا لم تصل؟ وهل تغيّر شيء في محاولتك التالية؟

ولا يعني هذا أن نغير الطريق عند أول عقبة؛ فبعض النتائج تحتاج إلى وقت، وبعض المهارات تحتاج إلى تدريب، وبعض الطرق الصحيحة لا تعطي ثمارها سريعًا. المطلوب أن نتعلم الفرق بين الصبر على الطريق والعناد في الخطأ.

الأول يقول: سأستمر، وسأتعلم كيف أسير بصورة أفضل.

والثاني يقول: سأفعل الشيء نفسه مهما كانت النتائج.

مفتاح النجاح أن تبدأ، وروحه أن تستمر؛ ولكن استمرارًا يتعلم، ويراجع، ويتغير.

ستعرف أنك قريب من هذا الصنف إذا:
• وجدت نفسك تصل إلى المشكلة نفسها في أكثر من محاولة.
• كان رد فعلك المعتاد على الفشل هو إعادة المحاولة سريعًا دون مراجعة ما حدث.
• كنت تبذل مزيدًا من الجهد كل مرة، لكنك نادرًا ما تغيّر الطريقة.
• لم تستطع أن تحدد بوضوح ما الذي تعلمته من آخر محاولة فاشلة.

علاجان مختلفان

هنا تظهر أهمية معرفة أي الصنفين أقرب إليك.

فالصنف الأول يحتاج إلى أن يبدأ، ولو بخطوة صغيرة وغير مكتملة.

والصنف الثاني يحتاج أحيانًا إلى أن يتوقف ويراجع قبل أن يبدأ محاولة جديدة.

بل إن النصيحة المفيدة لأحدهما قد تضر الآخر.

أن تقول للأول: «لا تبدأ قبل أن تكتمل خطتك» قد تمنحه سببًا جديدًا للانتظار.

وأن تقول للثاني: «لا تستسلم، حاول مرة أخرى» قد تدفعه إلى تكرار الخطأ نفسه للمرة العاشرة.

ولهذا تفشل بعض نصائح النجاح؛ لأنها تقدم الدواء نفسه لمشكلات مختلفة.

وقد تكتشف أنك لست من هذا الصنف أو ذاك بصورة مطلقة. ربما تكون من الأول في جانب من حياتك، ومن الثاني في جانب آخر.

المهم أن تعرف أين تقف.

قبل أن تغادر

خذ ورقة، أو افتح ملاحظات هاتفك، واكتب شيئًا واحدًا تريد تحقيقه منذ مدة ولم يتحقق.

ثم اسأل نفسك:

هل لم أبدأ أصلًا؟

أم بدأت، ولكن لم أتعلم ولم أغيّر شيئًا من محاولة إلى أخرى؟

لا تبحث عن الإجابة الأجمل. ابحث عن الإجابة الأصدق.

فإذا اكتشفت أنك ما زلت عند البداية، فربما تعرف الجملة التي أخّرتك طويلًا:

«لمّا...»

لمّا تبدأ السنة الجديدة.
لمّا أنتهي من الدراسة.
لمّا أكبر قليلًا.
لمّا تتحسن الظروف.

لكن لماذا نحب أن نربط البداية دائمًا بموعد آخر؟

أما إن كنت أقرب إلى الصنف الثاني، فسيأتي دوره أيضًا؛ فبعد أن نفهم لماذا لا نبدأ، سنصل إلى السؤال الأصعب: لماذا نبدأ ثم لا نصل؟

وموضوع التدوينة القادمة من سلسلة «لماذا لا ننجح؟»:

ثقافة الانتظار... سأبدأ، ولكن ليس الآن.

التعليقات